اسماعيل بن محمد القونوي
228
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
البقرة ومن لم يجوز حذف العائد المجرور قال اتسع فيه فحذف منه الجار وأجري مجرى المفعول به ثم حذف وعند من جوزه حذفا دفعة واحدة . قوله : ( أو ذلك التبشير الذي يبشره اللّه عباده ) المفهوم من قوله : فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ [ الشورى : 22 ] الخ فلا وجه لقول أبي حيان إنه لم يتقدم في هذه السورة لفظ البشرى ولا ما يدل عليه حتى تكون الإشارة إليه انتهى وهذا عجب منه لأن قوله تعالى : فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ [ الشورى : 22 ] دلالته على التبشير أظهر من أن يخفى وقيل إنه إشارة إلى المصدر الدال عليه الفعل الذي بعده فإن الإشارة قد تكون لما بعده كما مر في قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [ البقرة : 143 ] الآية ونحوه انتهى وهذا مع أنه لا حاجة إليه لما مر من أن التبشير مفهوم من سوق الكلام غير معلوم في مثله وما نقل عن الأئمة في مثل قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [ البقرة : 143 ] ونحوه مما صدر بالكاف وذكر الفعل بعده بدون فصل وهنا ليس كذلك وإن ثبت في مثله أيضا يكون وجها صحيحا لكن لم نطلع عليه وفي هذا التقدير يكون المحذوف الضمير المنصوب فقط كما نبه عليه بقوله يبشره اللّه الخ قوله ذلك مبتدأ خبره الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ الآية كالفذلكة لما سبق فائدة الخبر التحريض على الاجتهاد في كون العبد من زمرة العباد الصالحين حتى يكون من المبشرين وأيضا فيه بيان أن ذلك التبشير في غاية من الكمال بحيث لا يعرف كنهه وصيغة المضارع للاستمرار قوله يبشر بمعنى يبشر من أبشره من الأفعال ( وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي يبشر من بشره وقرىء يبشر من أبشره ) . قوله : ( على ما أتعاطاه من التبليغ والبشارة على ما أتعاطاه نفس متكلم وحده من التعاطي والتعاطي تناول الشيء بتكلف ولما كان في التبلغ تكلفا عبر بالتعاطي ) . قوله : ( نفعا منكم ) فسره به مع أن الأجر في العرف مختص بالمال لكون الاستثناء متصلا فيكون مجازا بذكر الخاص وإرادة العام . قوله : ( إن تودوني لقرابتي منكم ) أشار إلى أن المودة مصدر مأول بأن مع الفعل كعكسه والقربى مصدر بوزن بشرى كالقرابة وفي للسببية مثل في قوله عليه السّلام إن امرأة قوله : أن تودوني لقرابتي منكم الوجه الأول مبني على أن يقام في مقام لام التعليل كقولك ما ضربته إلا في التأديب والثاني مبني على أن يكون القربى مفعولا به للمودة وفي صلة وفي الكشاف فإن قلت هلا قيل إلا مودة القربى وإلا المودة للقربى وما معنى قوله إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قلت جعلوا مكانا للمودة ومقرا لها كقولك لي في آل فلان مودة ولي فيهم هوى وحب شديد تريد أحبهم وهم مكان حبي ومحله وليست في بصلة للمودة كاللام إذا قلت إلا المودة للقربى إنما هي متعلقة بمحذوف تعلق الظرف به في قولك المال في الكيس وتقديره إلا المودة ثابتة في القربى ومتمكنة فيها والقربى مصدر كالزلفى والبشرى بمعنى القرابة والمراد في أهل القربى .